الشيخ محمد الصادقي الطهراني

257

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ( 15 : 52 ) نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ ( 11 : 70 ) . هنا وهناك نرى شيخ المرسلين كيف يضيف ضيفه المنكرين قبل أن يعرفهم ، لحد يكرمهم كما يرضى الله ، إذ يعبر عنهم ب ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ . ثم لما يرى منهم ما يخيفه يخفيه عنهم مغبة تكريمهم ، وألا يتأثروا بما يعرف من عجيب أمرهم ، ثم لما عرفوا الخيفة الموجسة في نفسه من ملامحه ، أبرزها لهم قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ : نستشعر منكم الخوف فإن أمركم مريب ، فهذه الخيفة الموجسة لم تكن خوفا ثابتا ، وانما استشعارا يعنيه الوجل ، وما أعدل إبراهيم إذ لم يحصل له من أمرهم المريب واقع الخوف ، وإنما مشارفته المسائلة ، لا عداء لهم وامتهانا ، وانما بغية ظهور الحال وعلاجها ، وقد عولجت بالبشارتين ، أن عرفهم رسل ربه المكرمين ، فاستبشر بغلام عليم ، والقضاء على قوم لوط المجرمين . وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ : بشارة بإسحاق من زوجه العجوز العقيم سارة ، بعد أن بشره ربه قبل ذلك بغلام حليم فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ ( 37 : 101 ) من هاجر وهو إسماعيل ، قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ . قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ . قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ ( 15 : 56 ) . فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ . قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ : - / وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاق‌وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ . قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ . قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ